السيد جعفر مرتضى العاملي

185

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وعلى كل حال ، فقد روى الشيخ الطوسي : « أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر ، وهند بن أبي هالة : أن ينتظرا في طريقه إلى الغار بمكان عينه لهما » ( 1 ) . وذكر الراوندي : « أنه مشى وهم لا يرونه ، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس من خبره ، وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم ، فأخرجه معه إلى الغار » ( 2 ) . وإذا صح هذا ؛ فيرد سؤال : كيف لم يخبر أبو بكر النبي بأمرهم ؟ ! إلا أن يقال : إنه إنما جاء ليخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك . ولكن الأهم من ذلك : كيف أطلعت قريش أبا بكر على تدبيرها مع حرصها الشديد على التكتم فيه ، عن كل من له بالنبي أدنى صلة كما تقدم تصريح الدياربكري وغيره بذلك ؟ قالوا : وجعل المشركون يرمون علياً « عليه السلام » بالحجارة ، كما كانوا يرمون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو يتضور ( أي يتلوى ويتقلب ) ، وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، فهجموا عليه ، فلما بصر بهم عليّ « عليه السلام » قد انتضوا السيوف ، وأقبلوا عليه ، يقدمهم خالد بن الوليد ، وثب له عليّ « عليه السلام » ، فختله ، وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، وأخذ من يده السيف ، وشد عليهم بسيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى خارج الدار ، وتبصروه ، فإذا علي .

--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 81 والبحار ج 19 ص 61 . ( 2 ) راجع : البحار ج 19 ص 73 عن الخرائج والجرائح .